الشيخ محمد السند
54
فقه الطب والتضخم النقدي
بقي الكلام في أنه هل تثبت دية واحدة أو ديتان ، أحدهما للقطع والأخرى لذات العضو . إذ بارتكاب القطع تثبت الدية . بمقتضى النصوص السابقة . والواجب دفن العضو حينئذ ولكن حيث تتوقّف حفظ حياة المسلم عليه يسقط الحكم التكليفي دون القيمة المالية له ولو بحسب النظر العرفي ولكن هذا الترديد ضعيف لأن المقرر في باب الديات عدم تكرر الدية في عضو واحد ، لأن الشارع حدّد مالية العضو بقدر الدية فكذلك الحال في المقام . إن قلت : الكلام في مالية العضو نفسه ودية القتل أمر آخر . قلت : قد حدّد الشارع مالية الأعضاء بالدية وأي مورد قد عيّنت له الدية فهو ضمانه المالي له . نعم إن لم يثبت له تقرير من الشارع بالدية يقرر بحسب الحكومة ، أي ما يحكم به أهل الخبرة ودية القطع هاهنا بلحاظ تلف العضو . إن قلت : قد ذكروا في مبحث الضمانات أن الضامن المتلف لعين مملوكة يملك بقاياها إذا دفع الضمان لأن الضمان معاوضة قهرية فتكون العين كأنها تالفة من ملك الضامن ومقتضى ذلك في المقام تملك القاطع العضو المقطوع من الميّت . قلت : يمتاز المقام عن سائر موارد الضمان انّ الأعضاء يجب دفنها بعد القطع وهو ممّا يدلّ على بقاء حرمتها وعدم قابليتها للتملّك لا لكونها ميّتة بل لحرمة الميت ومن ثم وجب دفنها .